علي الأحمدي الميانجي

258

مواقف الشيعة

من كتابه العزيز ، ولما قال في حق القائل : " وغضب الله عليه ولعنه " وليس المراد من قوله : " ولعنه " إلا الأمر لنا بأن نلعنه ، ولو لم يكن المراد بها ذلك لكان لنا أن نلعنه ، لأن الله تعالى قد لعنه ، أفيلعن الله إنسانا ولا يكون لنا أن نلعنه ؟ هذا ما لا يسوغ في العقل ، كما لا يجوز أن يمدح الله انسانا إلا ولنا أن نمدحه ، ولا يذمه إلا ولنا أن نذمه ، وقال تعالى : " هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله " وقال : " ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا " وقال عز وجل : " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " . وكيف يقول القائل : إن الله تعالى لا يقول للمكلف لم لم تلعن ؟ ألا يعلم هذا القائل أن الله تعالى أمر بولاية أوليائه وأمر بعداوة أعدائه ؟ فكما يسأل عن التولي يسأل عن التبري ، ألا ترى أن اليهودي إذا أسلم يطالب بأن يقال له : تلفظ بكلمة الشهادتين ثم قل : برئت من كل دين يخالف دين الإسلام ؟ فلا بد من البراءة ، لأن بها يتم العمل ألم يسمع هذا القائل قول الشاعر : تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك أن الرأي عنك لعازب ! فمودة العدو خروج عن ولاية الولي ، وإذا بطلت المودة لم يبق إلا البراءة ، لأنه لا يجوز أن يكون الإنسان في درجة متوسطة مع أعداء الله وعصاته - بألا يودهم ولا يبرأ منهم - بإجماع المسلمين على نفي هذه الواسطة . وأما قوله : " لو جعل عوض اللعنة استغفر الله لكان خيرا له " فإنه لو استغفر من غير أن يلعن أو يعتقد وجوب اللعن لما نفعه استغفاره ولا قبل منه ، لأنه يكون عاصيا لله تعالى مخالفا أمره في إمساكه عمن أوجب الله تعالى عليه البراءة وإظهار البراءة منه ، والمصر على بعض المعاصي لا تقبل توبته واستغفاره عن البعض الآخر . وأما من يعيش عمره ولا يلعن إبليس : فإن كان لا يعتقد وجوب لعنه فهو